محمد بن جعفر الكتاني
104
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
[ 964 - الشيخ الصالح سيدي الحسن ( محمد ) الدراوي الهداجي ] ( ت : 1006 ) ومنهم : الشيخ الأستاذ العلامة ، الفقيه النحوي [ 83 ] المشارك الفهامة ، الولي الصالح ، البركة الواضح ، الزاهد الورع الخاشع ، العالم العامل الخاضع ، العارف باللّه تعالى ؛ أبو محمد سيدي الحسن ابن محمد - وقيل : ابن أحمد ، وقيل : ابن عبد اللّه - ابن مسعود الدراوي دارا ومنشأ ؛ نسبة لدرا ؛ القطر المعروف ، الهداجي نسبا ( بهاء ودال مهملة ، وألف وجيم وياء نسب ) ؛ نسبة إلى عرب هداج . نزيل فاس وزاهدها . ولد قبل الخمسين وتسعمائة ( بمثناة أولا ) وكان من مشايخ العلم والعمل والدين ، والجري على سنن السلف الصالح المهتدين ، وليا كاملا ، عارفا واصلا ، جامعا بين الحقيقة والشريعة ، شاملا للأوصاف السنية والأحوال الرفيعة ، متضلعا بعلم العقائد والمنطق والعربية والمعقول ، مشاركا في غير ذلك من المنقول ، عارفا بالقراءات ، دءوبا على التعليم في سائر الأوقات ، مع كمال التحقيق ، وجودة النظر والفهم والتدقيق ، والتمكن في الولاية ، والتصرف في الكون بالعناية ، والخوض في بحار الأحوال ، والشهرة بالصلاح والكمال . أخذ عن شيوخ الراشدية ؛ كأبي محمد بعد القادر بن خدة الراشدي ؛ شارح صغرى السنوسي ، والشيخ أبي الحسن علي آبهلول ؛ ( بمد أوله ) ، وعن الشيخ أبي العباس المنجور ، وولي اللّه تعالى أبي النعيم رضوان بن عبد اللّه الجنوي . وكان يتردد لزيارة الشيخ أبي المحاسن سيدي يوسف الفاسي ، وسافر لزيارة الشيخ الولي سيدي أبي بكر الدلائي ؛ فأقام عنده مدة كثيرة يقرأ العلوم ، حتى عم النفع به هناك . ومن جملة من أخذ عنه حينئذ : الشيخان سيدي محمد وسيدي عبد الرحمن الدلائيان ؛ ولدا سيدي أبي بكر المذكور . وله على " الصغرى " شرح حسن جدا ، وشرح على " الجمل " لابن المجراد ، ونظم وشرحه في القراءات . وأخذ عنه خلائق ؛ منهم : أيمة كبار ؛ كالشيخ أبي عبد اللّه محمد بن يوسف النملي ، والشيخ أبي العباس أحمد بن محمد ابن جلال ، والشيخ أبي الحسن علي البطوئي ، والقاضي عبد الواحد الحميدي ، وذكر في المقصد أنه : جود عليه القرآن بروايتي نافع العارف باللّه سيدي محمد ابن عبد اللّه معن الأندلسي . ومن كراماته رضي اللّه عنه : ما يحكى عنه شائعا أنه : كان يقرئ بجامع القرويين يوما ، وعرض في المجلس ذكر كرامات الأولياء ؛ فأنكرها بعض الحاضرين ، وصمم على الإنكار . فقام الشيخ من المجلس ، وقال للحاضرين : « انطلقوا بنا إلى صحن المسجد ! » . فأخذ الشيخ إحدى رجليه وجعلها على جامور المنار والرجل الأخرى باقية بالأرض كما هي ، فعجب من ذلك الحاضرون ، وتاب إلى اللّه تعالى ذلك المنكر .